
عبد المجيد السلماني




ابحث في الموقع
نسعد بتواصلك معنا


غُرف العقاب
كما تعلمون اغلب الدول المتقدمة والتي تحترم إنسانية شعوبها تضع قوانين عمل صارمة للحفاظ على حقوق العمال والموظفين ومنع الشركات الكبرى من استغلالهم او طردهم وفصلهم عن العمل دون مبرر واليابان ليست استثناء في هذه الحالة ولكن ما يميزها هو ما لجأت إليه الشركات الكبرى لمواجهة هذه المشكلة، إذ أنهم لا يمكنهم ببساطة فصل موظف لا يرغبون به لأنه سيكلفهم أموال طائلة كتعويض كما تنص قوانين الدولة، والحل الذي
. لجأت إليه العديد من الشركات على شاكلة توشيبا وسوني وباناسونيك هو غرف العقاب او التأديب
المقصود بغرف العقاب هو إرسال الموظفين الغير مرغوب فيهم لأداء مهام لا هدف او فائدة منها ومملة جداً لتشعرهم بالضجر والإحباط، أحد أشهر الأمثلة على تلك المهام هو أن تطلب منهم الشركة ان يحدقوا في شاشة تلفاز خالية لمدة عشر ساعات في اليوم!. وتأمل الشركات التي تنتهج هذا الأسلوب أن يصاب الموظف بالممل والإحباط من القيام بهذه الأعمال المهينة ليقدموا استقالتهم في النهاية لأن الإستقالة الطوعية تعني أنهم غير ملزمين
. بدفع أي أموال أو فوائد للموظف بعد رحيلة وهو ما يوفر لهم بعض المال

النوم أثناء العمل
بالطبع في أغلب الدول اذا تم الإمساك بك وأنت تستمتع بغفوة في وقت العمل فهذا يعني أنك في مشكلة كبيرة، لا يوجد مدير أو صاحب عمل سيسره ان يمر عليك في مكتبك ليجدك نائماً بينما يدفع لك لكي تعمل، ولكن في الجهة الاخرى من الكون حيث يقع ذلك الكوكب الذي نتحدث عنه اليوم يعد هذا
. الأمر طبيعي ومقبول تماماً
وفقاً لهذه العادة إذا كنت تنام في العمل فهذا يعني أنك كنت تعمل بجد وإخلاص ولهذا السبب لم تكن تحصل على وقت كاف لتنام في المنزل وهذا يقود أرباب العمل والمدراء إلى الإعتقاد بأن الموظفين مرهقين ومتعبين لأنهم مخلصين في عملهم لأبعد الحدود. هذا الأمر له دلالات ضمنية إيجابية لدرجة أن هناك موظفين يتظاهرون بالنوم في وقت العمل ليحصلوا على تلك الإشادة. ومن الجدير بالذكر أن أغلب الدراسات الحديثة تؤكد ان القيلولة لفترة
. قصيرة اثناء العمل في الواقع تؤدي لنتائج افضل وتزيد من نشاط وقدرة الموظفين على الإنتاج والعمل
البقشيش أو الإكرامية
البقشيش من الممارسات والعادات المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم وهو أمر قد يختلف من شخص لآخر وقضية مثيرة للجدل والخلاف خاصة من حيث من الذي يستحق الإكرامية ومقدار المال الذي يجب دفعه له، وهناك مناطق مثل أوروبا قليلة جدا فيها المواقف التي يكون من المناسب فيها أن تدفع
. لأحدهم اكرامية
ولكن في اليابان فلا وجود للإكرامية على الإطلاق، سائقي سيارات الأجرة، عمال الفنادق او المطاعم وغيرهم في اليابان لا يقبلون أن يحصلوا على إكرامية أبداً، بل قد يعتبر العديد منهم محاولتك لدفع مبلغ اضافي اليهم كتصرف مهين ووقح. معظم الشركات والهيئات الخدمية في اليابان لا تتوقع
. الحصول على مبالغ اضافية لقاء الخدمة الجيدة لأنهم يعتقدون أن هذا يجب أن يكون جزءاً من المبلغ الأساسي الذي تقوم بدفعه

الفندق الكبسولة
في بعض الأحيان أثناء السفر والترحال قد نحتاج لمكان لقضاء الليل والنوم ولكننا في نفس الوقت لا نرغب في الخدمات الإضافية والتسهيلات التي تقدمها الفنادق خاصة أنك ستدفع ثمنها حتى إن لم تستخدمها وهذا يعد إهداراً للمال بالنسبة للكثير من الأشخاص. في اليابان يمكننا أن نجد الحل المثال لمثل هذا المأزق، الفندق الكبسولة وهو ببساطة عبارة عن غرف صغيرة تتسع لسرير وتلفاز ومزودة بشبكة انترنت لاسلكي وتكلف الليلة الواحدة في هذا الفندق الذكي من 15 الى 30 دولاراً. يتكون الفندق من طابقين فقط كل طابق عبارة عن غرف متراصة بجانب بعضها البعض كما أنه يحتوي على آلات بيع الطعام والوجبات الخفيفة واماكن مشتركة للإغتسال من اجل توفير المساحة ويتكون في الفندق في الغالب من 70 غرفة ويستغل مساحة
. صغيرة جداً وبعض هذه الفنادق تخصص طوابق للنساء وأخرى للرجال

أطعمة مبتكرة
بالطبع لكل شعب ذوقه وأصنافه الخاصة من الطعام ولكننا نتحدث هنا عن الاطعمة المشهورة عالمياً والتي بمجرد أن تدخل أسواق اليابان تبدأ في تغيير سياستها كلياً لتتماشئ مع ذوق اليابانيين الخاص جداً. من الصعب معرفة سبب هوس اليابانيين بالأطعمة المستحدثة والمبتكرة ولكن هوسهم هذا تسبب
. في خلق صناعة كبيرة تعتمد فقط على تلك الأصناف
شوكولاتة كيت كات الشهيرة مثلاً والتي نعرفها بطعمها التقليدي يتم إنتاجها في اليابان “بمئات” الأطعمة والأصناف المختلفة ولعلها بذلك من أشهر الأطعمة المبتكرة في اليابان تتضمن الأطعمة الغريبة لشوكولاتة كيت كات طعم صلصلة الصويا والشاي الملكي وكعكة الفراولة بالجبنة.
هذه الظاهرة لا تتوقف عند الحلوى فحسب بل تمتد أيضاً للوجبات السريعة والمطاعم الفاخرة وشركات المشروبات والمرطبات والتي تخصص نكهاب
.وأطعمة مبتكرة خصيصاً لليابانيين وتقدمها بشكل دوري بدءاً من المياة الغازية بطعم البطيخ وصولاً لشطائر الهامبورجر بطعم قرع العسل أو اليقطين

الجريمة في اليابان
تتميز اليابان بمعدلات جرائم منخفضة للغاية. في اليابان لا يسمح للأشخاص بإمتلاك أسلحة نارية وحتّى السيوف التذكارية او التي تستخدم في الإحتفالات والطقوس لابد أن يتم ترخيصها من الشرطة أولاً، تتميز اليابان كذلك بثاني أقل معدل جرائم قتل في العالم بعد موناكو. إذا تعثر حظك وإضطررت للوقوف امام محكمة في اليابان فيمكنك ان تتأكد أنك ستذهب إلى السجن حتماً، لأن مُعدل الإدانة في اليابان يصل إلى 99% وقد يتعرض
. القضاه لمشاكل جمّة إذا أصدروا حكماً بالبراءة أو العفو
يتم ممارسة عقوبة الإعدام في اليابان مثل معظم الدول بمعدل ثلاثة سجناء سنوياً وبخلاف الدول الاخرى مثل الولايات المتحدة الامريكية التي قد ينتظر فيها السجين تنفيذ عقوبة الإعدام عدة سنوات في اليابان ينتظر السجين عدة ساعات لا أكثر ولا يتم إبلاغ ذويه إلا بعد موته وبالرغم من تاريخ اليابان
. الذي يزخر بطرق شنيعة وغير تقليدية لتنفيذ عقوبة الإعدام إلا أنها اليوم تعتمد كلياً على الشنق

لا شك أن اليابان غنية عن التعريف تماماً فهي دولة رغم صغرها وحداثة نهضتها تحظى بشعبية كبيرة تتخطى كبير الدول والأسباب في الواقع كثيرة فمنها أنها نهضت من أنقاض الحرب العالمية تتلفظ أنفاسها الأخيرة ومع ذلك نراها اليوم بشعبها آية على الإصرار والمثابرة والنجاح ونجدها في أعلى هرم التكنولوجيا والعلوم والصناعة لدرجة أن هناك علوماً عليك أن تتقن اليابانية لتتمكن من تعلمها ومتابعة آخر ما توصلت له الأبحاث المتعلقة بها، من جانب آخر نجدها حضارة تحافظ بشكل كبير على تراثها وعاداتها وتقاليدها المدهشة في الواقع وهذا ينم عن عمق تلك الحضارة وإتصالها الوثيق بأبنائها
بجانب ما سبق، تحظى اليابان أيضاً بسمعة غريبة ويعتبرها الكثيرون عالم مختلف تماماً عن عالمنا لذلك يطلق عليها في بعض السياقات الفكاهية
كوكب اليابان الشقيق”، ربما تكون هذه السمعة غير منصفة تماماً أو فيها من المبالغة ما فيها ولكن ما لا يمكن إنكاره هو أن العادات والممارسات"
اليابانية تعد أمراً محيراً ومثيراً للدهشة بالنسبة للكثير منا واليوم سنختبر صحة هذا الأمر بسرد بعض العادات والممارسات التي عثر عليها المستكشفون
. في كوكب اليابان الشقيق لنرى مدى دهشتكم وانبهاركم بها



